بواسطة:
admin بتاريخ : الثلاثاء 28-07-2009 01:49 صباحا
لم تكن أمسية أدبية أو ثقافية، ولم يكن حتى اجتماعا عاديا فيه من البروتوكولات والرسميات ما فيه، بل كان اجتماعا استثنائيا بكل المقاييس، فيه من المصارحة والمكاشفة ما فيه، وبلى أدنى مواربة أو مجاملة!!
لعلنا بهذه الكلمات الموجزة فقط نستطيع إجمال الملتقى الواتاوي النوعي الذي نظمته الجمعيّة الدولية للغويين والمترجمين العرب في مقر الجمعيّة الخيريّة الشركسيّة في العاصمة الأردنيّة عمان!!
ابتدأت الجلسة التي اصطلح على تسميتها بخلوة خاصة ألقت جانبا بكل الرسميات ودخلت في صلب الموضوع مباشرة، ابتدأت بكلمة ارتجلها رئيس الجمعيّة الأستاذ عامر العظم استعرض فيها حال الجمعيّة وما تعاني منه من مشاكل لعل أبرزها ( وبكل صراحة وشفافية) المحاولات المستمرة لتأسيس فروع للجمعية على الأرض في كل دولة عربية، حيث استعرض المشاكل الجمّة والقوانين المعقدة التي تجعل من هذا العمل صعبا نسبيا وإن لم يكن مستحيلا، ومن ثم عرج على الأزمة الأبديّة التي يعاني منها المثقف العربي وكل حامل لهذا الهم منذ الأزل ألا وهي المشكلة الماليّة ومشكلة التمويل، وقطع بأن واتا ليست استثناء عن كل هؤلاء بما أنها جمعيّة حرة سقفها السماء وترفض أن تكون تابعة أو محكومة لأية جهة، ثم تكلم الأستاذ محمد خلف الرشدان سفير واتا في الأردن وقدم إيجازا وافيا لما ستقوم به واتا في الأردن ولرؤاها المستقبلية وابتداءها بخطوة الألف ميل نحو تأسيس فرع لها في هذا البلد، مذكرا بأن الأردن يُعد الآن من الدول العربيّة الرائدة في مجال رعاية الثقافة والمثقف، ثم تكلم الأستاذ الشاعر الكبير هلال الفارع بصراحته المعهودة وأوضح بشكل لا يقبل التأويل أبرز المشاكل التي تواجه الجمعيّة، ابتداء من مشكلة ومحاولة إيجاد موطئ قدم على الأرض العربيّة بشروط واتا فقط ودون ارتهان لأحد، وانتهاء بمشكلة التمويل وإيجاد آلية تفعيل الأعضاء ورسوم الجمعيّة كونها مؤسسة اعتبارية مرخصة ومسجلة على الأرض، وقد تداخل الدكتور سليمان العباس رئيس جمعية اللغويين التطبيقين وبيّن شيئا وجانبا من هذه الصعوبات، وشرحها بالتفصيل من واقع تجربتهم وما عانوه أثناء تأسيسهم لجمعيتهم ، ومن ثم رفعت الجلسة الأولى للاستراحة وإتاحة مجال للتعارف بين الواتاويين ممن يلتقون لأول مرة.
لم تكن الجلسة الثانية بأقل زخما من سابقتها حيث استكمل هلال واتا الفارع إيضاحه لكل ما قد يلتبس من نقاط، وفتح المجال للإجابة عن أسئلة واستفسارات الأعضاء ممن حضر، حيث طـُرحت أسئلة شتى عن واتا وكيف أنها ابتدأت كجمعية ترجمية وباتت الآن موسوعة تـُطرح فيها حتى المواضيع التي يخشى الناس التطرق إليها، والتي تعتبر خطوطا حمراء بمعنى الكلمة، وقد شارك الأساتذة بسام نزال وطــه خضر بالإجابة على كل استفسارات الأعضاء.
أما ختام الجلسة فكان مـِسـْكا بمعنى الكلمة حيث ألقت الأستاذة الصغيرة والأديبة الواتاوية ياسمين شملاوي الآتية من فلسطين بعض من خواطرها المُعـَبـّرة.
أما ما يمكن اعتباره إنجازا بمعنى الكلمة فهو التوصيات التي خرج بها الاجتماع والتي تم على ضوءها تشكيل لجنة من واتاويي الأردن للسعي حثيثا وبذل الجهود لتأسيس فرع الجمعية هناك، وبحث تفعيل آلية جمع رسوم العضوية وتمويل مشاريع الجمعيّة، وهنا ولأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله تتوجه الجمعية بالشكر للأستاذ الواتاوي ورجل الأعمال سامي شريم لتبنيه تغطية جزء كبير من مصاريف الخادم الذي ينطلق منه موقع واتا وفروعها!!
* لم تندهش واتا وهي ترى نخبة من أعضاءها يتقاطرون على العاصمة الأردنيّة عمان حيث حضر الأستاذ غسان شملاوي والد الأديبة ياسمين والأستاذ الكبير الياس عطا الله من فلسطين، وكذلك الأستاذ الواتاوي ناصر الحريري الذي حضر من سوريا خصيصا لحضور الاجتماع، لم تندهش من كل ذلك؛ فهذا ديدن أعضاء واتا، وهذا هو ذاته الوفاء الذي يبذلونه للبيت الذي يحتضنهم.