بواسطة:
admin بتاريخ : الثلاثاء 11-08-2009 07:15 مساء
آلاف الشهادات المزورة: من الدكتوراه الفخرية والعلمية حتى الدبلومات التخصصية والمهنية.
واحدة من أخطر قضايا الفساد في المعاهد والجامعات والوزارات والمؤسسات الخاصة
التعليم العربي تفتح ملف الشهادات المزورة وتقرع جرس الإنذار قبل وقوع كارثة إجتماعية وعلمية وأخلاقية وأمنية. وهي تتصدى لهذه القضية لتبصر المسؤولين وصناع القرار والمؤسسات التعليمية والمستهدفين أو المغرر بهم من ضحايا الشهادات المزورة.
بمناسبة إنعقاد المؤتمر الدولي لوزراء التعليم العالي في اليونسكو الذي عقد بتاريخ 5 - 8 تموز – يوليو 2009 في باريس. كتب بوتن بولاغ أستاذ التعليم العالي من واشنطن في 18 حزيران- يونيو 2009م مقالا لخص فيه حالة التعليم العالي في العالم والتحديات التي تواجهه وقد ورد في مقالته التي نشرتها اليونسكو قبل المؤتمر ما يلي:
" لكن وجود كثير من المزودين بالتعليم العالي من المؤسسات الخاصة المتوخية للربح يثير كثيرا من القلق على كفالة الجودة، والقلق من نشوء حوانيت إحتيال لسك الشهادات. ونمو التعليم عن بعد يقوي الحاجة إلى زيادة التعاون الدولي، على إعتبار أن شبكة الإنترنت تسمح لمثل هذه البرامج بإجتياز الحدود دون جهد."
أصبحت ظاهرة تزوير الشهادات تنافس تهريب المخدرات. والفرق بينهما أن الدول قد حزمت أمرها لمواجهة خطر المخدرات، بينما لا تزال مشكلة تزوير الشهادات تراوح بين الإعلاميين وبين الغيورين من المسؤولين في المؤسسات التعليمية. هذا الوباء الذي يشكل خطرا يفوق أنفلونزا الخنازير كما اسماه الدكتور القرشي. وإذا كان العالم كله قد وقف لمواجهة هذه الآفة المرضية الصحية فيجب أن يقف أيضا لمواجهة هذه الظاهرة قبل أن تتحول إلى كارثة. وربما تصبح مرض إجتماعي يعتاد الناس عليه ويألفوه ليصبح مثل الرشوة والواسطة والمحسوبية كلها ضد القيم والأخلاق والنظام. ولهذا وجب أن تسخر الدول جهودها لحماية الأوطان والمجتمعات من تجارة الشهادات المزورة التي تهدد مستقبل التعليم والمجتمعات بشكل عام. هذا المرض الإجتماعي سوف يدمر المجتمعات كما يدمر الأيدز جهاز المناعة في الجسم. وعندها تصبح المجتمعات عرضة لكل وباء ومرض إذا خسرت نظامها التعليمي الذي يعد الحصن المنيع لحماية المجتماعات فهو الأساس الذي تعتمد عليه جميع مؤسسات المجتمع وأفراده. وهو الذي يمد كل قطاعات القوى العاملة بالكوادر البشرية المؤهلة.
لقد شارك الإعلام العربي مشكورا في الكشف عن وباء الشهادات المزورة في جميع الدول العربية حيث تم رصد آلاف الشهادات المزورة ومؤسسات التزوير في معظم الدول العربية. وإذا جاز أن نسمى الأشياء بأسمائها فيجب أن نقول المزورين للشهادات. لأنهم هم من بحث وعمل ودفع من أجل الحصول على الشهادة المزورة ويجب أن تكون عقوبتهم عقوبة التزوير والرشوة وغيرها من العقوبات التي تلائم هذه القضايا الجنائية. وقد تناولت الصحافة مواضيع عامة ومواضيع خاصة عن أفراد ( مزورين ) حصلو على شهادات مزورة وبموجبها تم الحصول على مكتسبات مختلفة وصلت إلى حد فوزهم بجوائز وطنية وقصة سيد محمد القمني في مصر الحاصل على درجة الدكتوراه بالمراسلة من جامعة كاليفورنيا الجنوبية عام 1983 عن كتاب اسمه "رب الثورة أوزوريس". واحدة من القصص التي عمل الإعلام على فضحها. كما كشفت العديد من الجهات الرسمية عن أعداد كبيرة من الشهادات المزورة في مؤسساتها وأعلنت عنها وقامت بواجبها في تسريح أصحاب تلك الشهادات، كما بادرت جهات أخرى إلى إغلاق بعض المكاتب المشبوهة. أما القطاع الخاص الأكثر فسادا فلا يزال عالم مجهول شبيه بالمناطق العشوائية من يدخلها لايخرج منها دون أن تحوم حوله الشبهات. والقطاع الخاص ما بين جزء مظلوم لا يعرف مثل تلك المشكلات وبالتالي وقع فيها نتيجة عدم الخبرة والمعرفة. أما البعض الآخر فقد قامت مؤسساته على هذه التجارة وأعتمدت عليها في الحصول على المكاسب المادية حتى وإن كان ضحيتها أرواح المواطنين وأموالهم المستهدف الأول. لقد تفشت قضايا الشهادات المزورة حتى اصبحت مرضا يهدد المجتمعات وينسف أخلاقها وقيمها ومبادئها. ولم يتردد البعض في مواجهة هذه الظاهرة الخطيرة التي نشأت بمشاركة عدد من المؤسسات التعليمية العربية والأجنبية على حد سواء. وكم هو الوضع مؤلم ومحزن وانت ترى الطالب يرسب لأن المعلم أو الأستاذ فاسد أو مزور ويضيع مستقبله دون أن يعاد النظر في مثل هؤلاء الضحايا لمعليمن وأساتذة فاسدين ومؤسسات قائمة على الفساد والتزوير. والحال أكثر إيلاما وأنت تتصور ذلك المريض الذي يصرخ من المرض وهو يضع نفسه رخيصة تحت رحمة جزار لا يتردد في أن يستأصل منه عضوا دون علم وبشهادة مزورة. والصور تتعدد وتتنوع حسب المصالح والتخصصات التي يتم فيها تشغيل المزورين أصحاب الشهادات المزورة.
سماسرة التزوير والنصب والإحتيال ينصبون شراكهم وشباكهم لإصطياد ضحاياهم من المواطنين المجلوبين على الحصول على حقوقهم من خلال التعليم الذي يجب ان يكون اداة لتكافؤ الفرص ولهذا فإنهم يتجهون للشهادات المزورة بحثا إما عن لقمة العيش أو المكانة الإجتماعية أو غيرها بطرق غير شرعية. وقد أنشأ هؤلاء السماسرة مؤسساتهم ومكاتبهم التي وضعت لها القوانين والأنظمة تبريرا لممارساتهم الغير شرعية. بل وصل بهم الوضع إلى درجة أن يفتتحوا مكاتب في بعض الجامعات أو الدول للترويج للشهادات المزورة بأسماء جامعات ربما لا تعلم بأنه يتم التزوير بإسمها، أو ربما أنها تعلم وتريد ان لا يعلم احد انها تعلم. ولم يتم تقصى المشتبه بهم وملاحقتهم لا المؤسسات المشبوهة بالتزوير ولا المزورين ولا المروجين أيضا لهذه التجارة التي تشبه إلى حد كبير تجارة المخدرات. فهى تتشابه معها في كل شئ. ولهذا تفشت هذه المشكلة وأصبح عدد كبير يستسهل الحصول على هذه الشهادات المزورة دون خجل. إذا أين الشكلة؟
تبدأ المشكلة من التنافس المحموم في سوق العمل الذي يتطلب الحصول على شهادة علمية مما دفع بالبعض الى البحث عنها والحصول عليها بأي ثمن حتى لوسافر لها الباحث عنها الاف الأميال. وقد سهلت بعض الجامعات هذه الطريقة وأصبح بإمكان الشخص الحصول على الشهادة عن طريق المراسلة. بل أن بعض البلدان الغير عربية قد خصصت برامج للوافدين إليها تختلف عن البرامج المخصصة لأبنائها وتتلائم مع رغبات هؤلاء المتسوقين. وقد بدأت تحذو حذوها دول عربية أخرى! وفعلا عاد عدد من المغرر بهم بشهادات في تخصصات مختلفة علمية وإنسانية ولم يعرف بعضهم لامعمل ولا مكتبة ولم يقم بعملية جراحية أو يكشف على مريض الا في بلده. هكذا تخرج عدد مهم في جميع التخصصات واصبحوا اساتذة جامعات واطباء ومهندسين الى غير ذلك من التخصصات في مجالات مختلفة. وبدأ يستشري الفساء نظرا لغياب المتابعة والرقابة الصارمة من المؤسسات التي تبتعث الطلاب او توظف الخريجين وأيضا تقصير الجهات المعنية بمتابعة وتدقيق الأوضاع التعليمية في جهات الابتعاث. وقابل هذا سهولة التوظيف وعدم وجود آلية للتدقيق في مصداقية الشهادات وصلاحيتها من خلال التواصل مع الجامعات التي منحت تلك الشهادات وايضا التوصيات الخطية من اساتذة الخريجين المشكوك في شهاداتهم أو من خلال المراقبة على تلك المؤسسات ونوعية تلك البرامج وجديتها. وكانت هذه الجولة الأولى في تاريخ تزوير الشهادات. وبعد أن تكاثر العدد واعتاد الناس هذه الممارسات ووجدت رواجا لها دون معرفة او وعي من الجهات الموظفة نتيجة عدم معرفة تلك الجهات في البداية والمامها بما يتم من اجراءات وايضا لعدم وجود خبرة كافية في كيفية متابعة الدارسين وايضا عدم التدقيق في وثائقهم. ثم بدأت بعد ذلك مرحلة فتح مكاتب الخدمات لتسهيل القبول وغيرها من الخدمات التعليمية. واشدت حمى الشهادات لتفتح جامعات خاصة ابوابها بموافقة رسمية وتبدأ في برامجها ومشاريعها في العلن دون ان تتوفر فيها أدنى متطلبات فتح مدرسة إبتدائية، فماذا عن فتح جامعة؟
وتعددت الوسائل والطرق للتزوير واصبح البعض يغيب لعدة اشهر ليعود حاملا لشهادة عليا بينما البعض الآخر وفر على نفسه مشقة السفر لتصله الشهادة إلى صندوق بريده أو مكتبه واحيانا يعود بها الوسيط ليسلمها للزبون في مقر عمله. شئ مخجل أن تصبح الأمور بهذا المستوى الذي ينذر بكارثة أخلاقية وعلمية وإجتماعية بل وأمنية قد بدأت بوادرها في المجالات التعليمية والصحية حيث يتم تشغيل أطباء وممرضين بشهادات مزورة. ومع التوسع في فتح الكثير من المؤسسات وفي جميع المجالات سواء في الجامعات والتخصصات وفي المستشفيات والمصحات الخاصة والأهلية وغيرها من المجالات التي دخل فيها القطاع الخاص منافسا للقطاع العام اصبحت هذه المؤسسات بحاجة لكوادر بشرية وصارت لا تدقق كثيرا لعدم توفر الكفاءات المميزة والمؤهلة وأيضا لقلة هذه الكوادر من ناحية أخرى. هناك أزمة كبيرة للغاية في توفر الكفاءات المؤهلة مما يجعل السوق مفتوحا أمام المزورين والمروجين للشهادات المزورة.
الأدهى والأمر أن دول بعينها أصبحت تخرج خريجها للعمل في دول أخرى. وبالتالي فهي تدرس احتياج الدول التي تشهد توسعا كبيرا في فتح مؤسسات وطنية وخاصة في تخصصات ومجالات معينة وتصمم تلك الجامعات برامج على مقاس الاحتياج في الدول الآخرى!! طبعا هذه السياسة التعليمية شبيهة بأسعار الفنادق في بعض البلدان حيث السعر للوافد غير السعر للمواطن. ويعنى أن إعداد الخريج للعمل في الداخل غير الإعداد للعمل في الخارج. وهنا يجب التعرف على نوعية الجامعات وخطورة ما تقوم به من ممارسات غير مسؤولة تسئ لدولها ومجتمعاتها، كما تسئ للدول المستهدفة ولمجتمعاتها من ناحية أخرى. والمشكلة هنا هي النظرة المادية والتجارة الصرفة للتعليم في المجتمعين أو الدولتين دون وجود ضوابط أو قوانين حماية تحد من هذه الظاهرة الخطيرة. ويبقى أن كثيرا من المؤسسات لا تدقق كثيرا بل تحاول سد احتياجها مؤقتا بالمرتدية والنطيحة ولكن على حساب من؟! إنه الطالب والمؤسسة التعليمة والمجتمع الضحية لهذه التصرفات الغير مسؤولة.
والمصيبة التي لم تتنبه لها أو ربما أنها تعرف عنها ولا تستطيع أن تواجهها الجامعات ما يقوم به بعض الأساتذة من بيع وتجارة داخل الجامعات والكليات. هذه التجارة الغير معلنة والتي تشكل خطرا كبيرا على مستقبل التعليم وتنسف كل القيم والأخلاق التي يقوم عليها. إنها مشكلة بيع الكتب والمذكرات والتصاميم ومشاريع التخرج وأبحاثها وغيرها. حيث يقوم بعض الأساتذة ببيع كتبهم ومذكراتهم بل وأبحاثهم من خلال المكتبات الخاصة على الطلاب. ويعملون في هذه التجارة من ناحية ومن ناحية يستغلون الطلاب ويمارسون عليهم سياسة الإستغلال والإبتزاز من خلال منحهم الدرجات بناء على شرائهم لكتبهم ومذكراتهم وأعمالهم. إن الطلاب يعانون من هذه الظواهر السيئة وغير الأخلاقية. ولعل تلك الكتب وتلك المشاريع تجارة موسمية يعاد بيعها بشكل دورى في كل عام. وهنا يحقق البعض من ضعاف الأنفس من الأساتذة مداخيل جديدة وعلى مرأى ومسمع من الإدارة في المؤسسات التعليمية التي عجزت أن توفر المقررات اللازمة. وهذا أكبر طعن في نزاهة العملية التعليمية وموضوعيتها. وهناك أيضا إتفاق بين بعض المؤسسات التعليمية ودور النشر على شراء الكتب المقررة منها مع عدم ملائمتها للخطط الدراسية والمقرارات التي يدرسها الطالب. طبعا يمكن معالجة هذه المشكلات بالتقييم الخارجي وبوضع الخطط التعليمة كاملة تحت التقييم الدوري السنوى المستمر حتى لا يتم إستغلال الإهمال الإداري في إستمرار هذه الظواهر السيئة. وهذا شكل من أشكال بيع الشهادات بالباطن من داخل المؤسسات التعليمية. وهي تشابه الدروس الخصوصية في ممارستها وفي كيفية التعامل بها وفي الطمع والجشع من بعض اعضاء الهيئة التعليمية.
وإذا كانت الشهادات المزورة قد اصبحت تجارة علنية تمارسها الجامعات ويتعامل بها الأفراد ويقبلها المجتمع فإن منح الشهادات الفخرية يعد دليلا قاطعا على فساد الوضع الإداري خاصة في بعض الجامعات التي تبحث عن المال حيث تسعى بعض القيادات الإدارية فيها للحصول على مكاسب جديدة منها الخاصة والعامة. فماذا يعنى منح الشهادات الفخرية وما الفرق بينه وبين بيع الشهادات المزورة والعكس اصح. لا فرق إلا أن من تمنح له الشهادة لم ولن يركض كما يهرول الباحثين عن الشهادات المزورة غير أن أوجه الشبه تتمثل في نهاية الطريق وفي النتائج فالمستفيد في الحالتين هو مانح الشهادة فقط!! أن من يمنح الشهادة الفخرية يبحث عن مردود وعائد بل نقول ثمن تلك الشهادة. فكيف يمكن لجامعات بعينها ولديها من الشهرة والمكانة ما يجعل المسؤولين فيها يمارسون مثل هذه التصرفات الغير مقبولة ولا تليق بحق البلد أو الشخصية التي تمنح لها او منها الشهادة. هذه الجامعات مشهورة وليست بحاجة لأن تسلك هذا السلوك وتمنح شهادات فخرية مقابل صورة إعلامية أو مردود مادي أو مكاسب شخصية. وهل من تمنح له الشهادة الفخرية بحاجة لتلك الشهادة؟ أو بالأحرى ماذا تعني هذه الشهادة المزورة لتلك الشخصية؟ إنها لا تعني له شيئا ولا يقبل أن يضع أمام إسمه الدكتور فلان. لأنه يعلم أن هذه الشهادة أقل من سمعته وكرامته ونبله. وإن أبتلي بها من جهة أو شخص فهو يعلم مسبقا أنه قد جامل تلك الجهة المانحة تلطفا منه لا رغبة في كرتونة يعلم أن الهدف هو دفع ثمنها بشكل من الأشكال. وهنا يجب أن تعرف بعض الجامعات بأن هذه الشهادات المزورة لا تليق بالشخصيات التي تعطى وتقدم وتبنى الأوطان وليست بحاجة لشهادة لا تسمن ولا تغني من جوع إلا عند مانحها الذي يتربص من ورائها شيئا أدناه سمعة للجامعة. وهذا لا يليق لا بالجامعة ولا بالشخصيات التي تمنح لها شهادات الدكتوراه فهي أكبر من الدكتوراه وممن يمنح الدكتوراه. ولهذا يجب أن تتوقف هذه الظاهرة التي إرتبطت بالسمعة والمادة والدعاية. وكان الأولى بالجامعات أن تنشأ مؤسسات وتخصصات يقوم الأشخاص بتمويلها وتوضع أسماؤهم عليها. وهذا شئ جميل ومحل تقدير وأحترام لتلك الشخصيات. أما أن تمنح شهادات الدكتوراه من بعض الجامعات بينما البعض الآخر من الجامعات لا يجد مجالا للمنافسة فقد وقع الجميع في المحذور. ولوضوح الصورة يمكن عمل بحث بسيط على شبكة الإنترنت للخروج بجدول مقارنة بجميع الشخصيات العربية الحاصلة على الشهادات الفخرية والجهات المانحة لها. عندها ستكون الصورة واضحة وجلية.
الوجه الآخر للشهادات المزورة ما تقوم به بعض المؤسسات سواء جامعات أو مستشفيات او مؤسسات وشركات من برامج تعليمية في تخصصات مهنية مختلفة لجذب الطلاب الذين لا يتم قبولهم في الجامعات. وهذه المؤسسات وللأسف الشديد تمارس هذه التجارة بشكل رسمي والضحية هو الطالب الذي لا مكان له في سوق العمل ولا في الجامعة وشهادات تلك البرامج لا يعترف بها ولا تمنحه اي فرصة وظيفية كما أن تلك البرامج لا تخضع للرقابة من أي جهة. وهذه الشهادات فيها تسمين لبعض الأساتذة ودخل للمؤسسات التى آثرت الجانب المادي الربحي على المسؤولية الإجتماعية، وتخلت عن واحد من أهم اهدافها وهو خدمة المجتمع. بل إن هذه البرامج فيها تغرير بالطلاب الذين لن تفيدهم هذه الشهادات وهذه البرامج سوى تضييع وقتهم والتعلق بوعود وآمال وطموحات غير واقعية. إن النتائج لهذه البرامج خطيرة وتنذر في تركمها بمشاكل تهدد المجتمعات وتؤثر على الأفراد وخاصة جيل من الشباب والشابات لا يجدون مجالا للدراسة والعمل فماذا يعملون؟ خسارة مالية ووقت ومستقبل غامض. النتيجة يعرفها من يعي خطورة هذه القضية. وهذه الشهادات التي يحصل عليها الدارس لاتعتمد ولايعترف بها في المؤسسات الرسمية ولا في سوق العمل وعليك الحساب. فماذا عن المعاهد التجارية التي تنتشر مثل مطاعم البيتزا وبرقركنق ومكدونالز وغيرها....؟!
إذا كيف يمكن معالجة المشكلة؟
أولا: مجلس وطني للتعليم
ينشأ مجلس وطني للتعليم مستقل يربط جميع المؤسسات التعليمية وغير التعليمة المعنية بالتعليم وينسق بينها ويقيمها ويصدر التقارير لصناع القرار ويضع السياسات وتكون له صلاحية إعادة النظر في كافة البرامج والنظم التعليمية في أي جهة كانت. فالتعليم مرتبط بالأمن القومي أو الوطني. وعندما يختل نظام التعليم يختل المجتمع ومؤسساته المختلفة قال تعالي " وفي أنفسكم أفلا تبصرون " اليست الكثير من المشكلات يتم تعليقها على شماعة التعليم؟
ثانيا: دور الوزارات المختصة والمؤسسات الرسمية ذات العلاقة.
تقوم جميع الوزارات المعنية بمراجعة جميع ملفات العاملين فيها وممن يتوقع أن لديهم شهادات مزورة أو تم تخريجهم من جامعات غير موثوق بها، وأيضا إعادة تصديق شهاداتهم من تلك الجامعات التي تخرجوا منها. وربما سيكتشف عدد جديد من الشهادات بأسماء جامعات لا تعلم أنها قد منحت شهادات مزورة بإسمها. ولن يكون تزوير الشهادات أخطر وأصعب من تزوير العملة!! تكلف الملحقيات الثقافية والتعليمية بالتحري عن الجامعات والبرامج المشبوهة ووضع قوائم بأسماء الجامعات المشبوهة شبيهة بقوائم الإرهاب ولا فرق في التشبيه فكلها قضايا أمنية وإجتماعية وعلمية وأخلاقية ومالية. وهذه الحملة كفيلة بترتيب البيت من الداخل وإرسال الرسائل الصارمة للخارج. كما يتم وضع معايير لهذه الشهادات وتتم متابعة كافة القضايا والبت فيها. كل مؤسسة تعليمية مسؤولة عن مراجعة ملفات جميع منسوبيها. وبدقة متناهية ورفع تقارير للجهات التي تتبع لها حتى يتم أخذ صورة وحصر كامل للمشكلة. ثم تدرس وتناقش وتوضع الآليات لمعالجتها. أخذا في الإعتبار طرق الوقاية الكافية للحد من هذا الفساد. تعاقب كل جهة أو فرد يتساهل في عدم المشاركة الجادة والمسؤولة في هذه الحملة ضد الفساد وتزوير الشهادات التي تؤسس لفساد في الأخلاق والمال والإدارة وتخل بالأمن وتدل على عدم الولاء والإنتماء وتحمل المسؤولية.
ثالثا: المنظمة العربية للجودة والإعتماد الأكاديمي
لقد نادى وزراء التربية والتعليم في إجتماعهم في بيروت عام 2004م بأن تنشأ منظمة عربية متخصصة في القياس والتقويم، وكانت المبادرة قد إنطلقت من وزير التربية والتعليم الأستاذ الدكتور محمد الرشيد من المملكة العربية السعودية وقد وافق أصحاب المعالي وزراء التربية والتعليم في إجتماعهم على تلك المبادرة وأيدوها ولكن دائما المبادرات العربية تنتهى بما ينشر في الإعلام العربي. أو يتعرض لها قطاع الطرق من الحاسدين والمغرضين والمشككين والوصوليين أو من المتسترين والعابثين واصحاب المصالح. وهذه المنظمة التي يجب أن تنشأ كمنظمة مستقلة تقوم بتقييم جميع عناصر العملية التعليمية وتصدر تقارير عن التعليم في الوطن العربي. بحيث يكون في كل دولة مكتب خاص بالمنظمة يجمع جميع البيانات دون تحفظ ويتم إصدار تقارير سنوية ترفع بشكل دوري لصناع القرار وتكون موضع نقاش وحوار دائم من المتخصصين والمسؤولين. ويتم بناءا على نتائجها إعادة النظر في السياسات التعليمية حتى يمكن تطوير المناهج والخطط الدراسية.
وحتى تتحقق هذه الأمنية العربية في المسقبل المنظور يجب أن تقوم كل مؤسسة عربية بتقديم تقارير فصلية وسنوية عن كل شئ فيها حسب معايير موحدة تضعها الوزارات بحيث تجمع هذه التقارير وتتم مناقشتها من قبل المسؤولين والمتخصصين في كل دولة وكل وزارة ومؤسسة تعليمية. ويتم إتخاذ كافة القرارات لحماية المجتمعات العربية من هذا الوباء الداخلي والخارجي. لهذا يجب أن تتظافرالجهود المحلية والإقليمية والقومية والدولية على مواجهة هذا الوباء العابر للقارات والمحيطات والذي يماثل كافة الجرائم العالمية من تهريب المخدرات وتجارة الأعضاء وغسيل الأموال وغيرها من المخاطر التي تتربص بالناس كافة لا تفرق بين جنس او عرق اودين وكل همها جمع الأموال والمتاجرة بالأرواح.
التعليم العربي
ندعوكم للإطلاع على صحيفة التعليم العربي اليومية الإلكترونية هي الأولى من نوعها في العالم تقرأ في معظم دول العالم
تنشر جميع أخبار التعليم في اثنتين وعشرين دولة عربية يوميا وتقدم تقرير يومي عن كل دولة عربية.
اختر اسم الدولة التي ترغب في الإطلاع على أخبارها لتجد جميع الأخبار التعليمية يومياكاملة بالإضافة إلى جميع المعلومات عن المؤسسات التعليمة والمنظمات والهيئات الدولية في كل دولية عربية. كما يمكنك الحصول على التقرير اليومي عن جميع الأخبار التعليمية في بلدك.
مهم للغاية: تعمل التعليم العربي على وضع كافة المعلومات والخدمات التعليمية المتوفرة لديها في متناولكم فلا تترددوا في السؤوال عن أي خدمات عبر البريد الإلكتروني email: altaaleem.org www.altaalim.org
تقدم العديد من الخدمات التعليمية وتنشر كافة المؤتمرات في جميع المجالات